الثعلبي

235

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ابن أبي ( حاتم ) عن مجاهد قال : كان ناس مسترضعين في اليهود قريظة والنظير فلما أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير فقال نسائهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم : لنذهبن معهم ولتذنبن بذنبهم فمنعهم أهلوهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت هذه الآية " * ( لا إكراه في الدين ) * ) . قتادة والضحاك وعطاء وأبو روق والواقدي : معنى " * ( لا إكراه في الدين ) * ) بعد إسلام العرب إذا قبلوا الجزية ، وذلك أن العرب كانت أمّة أميّة لم يكن لهم دين ولا كتاب فلم يقبل عنهم إلاّ الإسلام أو السيف وأكرهوا على الإسلام فلم يقبل منهم الجزية ، ولما أسلموا ولم يبق أحد من العرب إلاّ دخل في الإسلام طوعاً أو كرهاً ، أنزل الله تعالى " * ( لا اكراه في الدين ) * ) فأمر أن يقاتل أهل الكتاب والمجوس والصابئين على أن يسلموا أو أن يقرّوا بالجزيّة فمن أقرّ منهم بالجزية قُبلت منه وخلّى سبيله ولم يكره على الإسلام . وقال مقاتل : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يقبل الجزية إلاّ من أهل الكتاب ، فلما أسلمت العرب طوعاً أو كرهاً ، قبل الخراج من غير أهل الكتاب فكتب النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي وأهل هُجر يدعوهم إلى الإسلام : ( إن مَنْ شهد شهادتنا وصلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وكان بديننا فذلك المسلم الذي له ذمّة الله وذمّة رسوله ، فإن أسلمتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا ومَنْ أبى الإسلام فعليه الجزية ) . فكتب المنذر إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم إنّي قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم مَنْ أسلم ومنهم مَنْ أبى ، فأمّا اليهود والمجوس فأقرّوا الجزيّة وكرهوا الإسلام فرضي النبيّ صلى الله عليه وسلم منهم بالجزية ، فقال منافقوا أهل المدينة : زعم محمد أنّه لم يؤمر بأخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب فما باله قبله من مجوس هجر وقد ردّ ذلك على آبائنا وأخواننا حتّى قتلهم ، فشق ذلك على المسلمين ، فذكروا ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى " * ( لا إكراه في الدين ) * ) يعني بعد إسلام العرب . وروى شريك عن عبد الله بن أبي هلال عن وسق قال : كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وكنت نصرانيّاً وكان يقول : يا وسق أسلم فإنّك لو أسلمت لولّيتك بعض أعمال المسلمين فإنّه ليس يصلح أن يلي أمرهم مَنْ ليس على دينهم ، فأبيت عليه فقال : " * ( لا إكراه في الدين ) * ) فلما مات أعتقني ، وقال ابن أبي نجيح : سمعت مجاهداً يقول لغلام له نصراني : يا جرير أسلم ، ثم قال : هكذا كان يقال : ( أم لا يكرهون )